أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

151

العقد الفريد

ببيتين أنضج بهما كبدي ! فاستنشدوه ، فأنشدهم هذين البيتين : سألنا عن ثمالة كل حيّ * فكلّ قد أجاب ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهم * فقالوا الآن زدتهما جهاله ولم يقل أحد في القبيح أحسن من قول أبي نواس : وقائلة لها في وجه نصح * علام قتلت هذا المستهاما فكان جوابها في حسن ميس * أأجمع وجه هذا والحراما « 1 » وكان جرير يقول : إذا هجوت فأضحك . وينشد له : إذا سلمت فتاة بني نمير * تلقّم باب عصرطها التّرابا « 2 » ترى برصا بمجمع إسكتيها * كعنفقة الفرزدق حين شابا « 3 » وقوله أيضا : وتقول إذ نزعوا الإزار عن استها * هذي دواة معلّم الكتّاب وقوله أيضا : أحين صرت سماما يا بني لجأ * وخاطرت بي عن أحسابها مضر هيأتم عمرا يحمي دياركم * كما يهيّأ لأست الخاري الحجر وقال عليّ بن الجهم يهجو محمد بن عبد الملك الزيّات وزير المتوكل : أحسن من سبعين بيتا سدى * جمعك إياهنّ في بيت ما أحوج الملك إلى ديمة * تغسل عنه وضر الزيت « 4 » ومن أخبث الهجاء قول زياد الأعجم :

--> ( 1 ) الميس : التبختر والاختيال . ( 2 ) العصرط : الخط الذي من الفرج إلى الدّبر . ( 3 ) الإسكتان : جانبا الفرج . والعنفقة : ما نبت على الشفة السفلى من الشعر . ( 4 ) الوضر : الوسخ من الدسم أو غيره